علي الهجويري
223
كشف المحجوب
حرمانك فقال العابد : إن شكري هذا ليس على القطيعة ، بل لأن اسمى ذكر في أحد دواوينه ، ولكن لي سؤال إليك أيها النبي . قل للّه سبحانه وتعالى : حيث أنك قضيت على بالنار فكبر جسمي ، حتى آخذ حمل كل عصاة الموحدين ، واجعلهم يذهبون إلى الجنة . فأمر اللّه سبحانه وتعالى نبيه أن يخبر العابد أن الامتحان الذي بلوتك به لم يكن لتصغيرك ، ولكن لأظهره للناس ، وإنه في يوم القيامة سأشفعه فيمن يحب أدخلهم الجنة . سألت أحمد حمادى السرخسي : ما هو السبب في توبتك فقال لي : سافرت ذات مرة من سرخس ، وأخذت كل جمالى معي إلى الصحراء ومكثت مدة طويلة ، وكنت دائما أحب الجوع وأعطى بعض طعامي للآخرين متذكرا قول اللّه تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 1 » كأنها أمام نظري وكانت لي عقيدة ثابتة في الصوفية ، فأتى ذات يوم أسد جائع فافترس جملا من جمالى وتأخر هنيهة إلى ربوة عالية ، وصرخ فأتى على صوته كل الوحوش واجتمعوا حوله ، فقطع الجمل إلى قطع ، ورجع ثانية إلى محله دون أن يأكل شيئا فأخذت الوحوش الأخرى من الثعالب وابن آوى والذئاب يأكلونه ، وانتظر الأسد حتى مضوا ، فاقترب بعد ذلك ليأكل شيئا منها ، فنظر على بعد ثعلبا أعرج فانسحب للوراء حتى أكل ذلك الثعلب نصيبه وبعد ذلك جاء وأكل منها جزءا بسيطا ، فلما خلص منها قال لي وهو مار على : يا أحمد ، أن تؤثر غيرك على نفسك في مسألة الأكل هذا لا يليق إلا بالكلاب « 2 » ، والرجل من يضحى بحياته ونفسه . فلما رأيت هذه الآية تركت كل مشاغل الدنيا وكان ذلك أول توبتي .
--> ( 1 ) سورة الحشر : آية 9 . ( 2 ) يبدو الكلام ناقصا . والعبارة ينبغي ( أن تكون أن تؤثر غيرك على نفسك في مسألة الأكل . لأن الأكل دون الإيثار لا يليق إلا بالكلاب ) .